شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
عرفنا من الخلاف أن الجماهير لا يرون أن الصيام محرم فليس في الأقوال أنه محرم فلم يذهب إلى التحريم إلا عالم واحد من السلف وهو يحيى بن سعيد الأنصاري فقال: لا يجوز أن يصوم الإنسان يوم عرفة ,
أما عامة علماء الأمة فأقوالهم تدور بين الكراهة والإباحة.
والراجح والله أعلم. أنه يدور بين الكراهة والتحريم.
• ثم قال ﵀:
وأفضله: صوم يوم وفطر يوم.
أفضله: الضمير يعود إلى: صوم التطوع.
فأفضل الصوم الذي للتطوع أن يصوم الإنسان يوماً ويفطر يوماً.
والدليل على هذا:
- ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً).
وصيام يوم وإفطار يوم هو أفضل أنواع صيام التطوع من حيث الأصل وقد تصبح مفضولة عند بعض الناس كمن يعوقه الصيام عن أداء الواجبات أو عن أداء عبادة هي أفضل من الصيام يوماً والإفطار يوماً.
كأن تتعلق به مصالح عامة أو يتعلق به بيان الناس وإرشادهم ووعظهم.
ولعله لهذا الأمر لم ينقل أن النبي ﷺ كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
أي لأنه يقوم بما هو أفضل وأعظم من صيام يوم وإفطار يوم.
وربما أن السبب في عدم صيام النبي ﷺ يوم وإفطار يوم لكي لا يدخل المشقة على الناس لأنه لو كان يفعل ذلك لحرص كثير من الناس على الاقتداء به فدخل عليه المشقة.
لأن الناس يحبون الاقتداء بما فعله ﷺ أكثر مما قاله ولم يفعله.
وبعد أن بين الأيام التي يسن ويحب الشارع أن تصام انتقل إلى المكروهات وبعدها سيذكر المحرمات.
• فقال ﵀:
ويكره: إفراد رجب ... بصوم.
يكره للإنسان أن يفرد شهر رجب بالصوم لأمرين:
- الأول: أن في هذا تشبهاً بالجاهليين لأنهم كانوا يعظمون هذا الشهر.
- والثاني: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ كان ينهى عن ذلك.
- والثالث: أنه لم يثبت في حديث صحيح ولا حسن أن الشارع حث على صومه وجميع الأحاديث التي في الباب ضعيفة جداً أو موضوعة.
- - مسألة: وتزول الكراهة بأحد أمرين:
- الأول: أن لا يستكمل شهر رجب بالصيام. يعني: أن يصوم بعض الأيام ويفطر بعض الأيام فتزول الكراهة.