Skip to content

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل كتاب الصيام باب ما يكره

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل

أحمد الخليل

Printed page ٣/ ٤

وأما القول بالتفريق بين الشيخ والشاب فهو أضعف الأقوال.

والدليل على رجحان القول الخامس:

- حديث عائشة الذي تقدم معنا في البخاري أن النبي ﷺ كان يقبل ويباشر وهو صائم قالت: ولكنه كان أملككم لإربه.

فعللت عائشة ﵂ فعل النبي ﷺ بأنه كان من الذين يملكون أنفسهم.

- الدليل الثاني: ما ثبت في الصحيح أن رجلاً قبل امرأته ثم قال: اسألي رسول الله ﷺ عن ذلك. فسألت رسول الله ﷺ فقال: (أفعله أنا وهذه). فلما رجعت إلى زوجها. قال زوجها: رسول الله ﷺ: رجل غفر له ذنبه. فغضب رسول الله ﷺ غضباً شديداً وقال: (إني لأخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي).

فدل هذا الحديث على أن النبي ﷺ أراد أن يبين أن التقبيل جائز ما دام أن الإنسان يملك نفسه.

وإذا جمعت بين حديث عائشة وحديث الرجل الذي قَبَّل خرج معك التفصيل المذكور في القول الخامس.

•

ثم قال ﵀:

ويجب: اجتناب كذب وغيبة وشتم.

قوله: (ويجب) مراده ويتأكد الوجوب. لأن اجتناب هذه الأشياء واجب للصائم ولغير الصائم.

الكذب هو: الإخبار بخلاف الواقع. سواء كان عن أمر سلف أو سيأتي.

والغيبة: ذكرك أخاك بما يكره. وقول العلماء: ذكرك: لا يعني تقييد الغيبة بالذكر فقد تكون الغيبة بالإشارة أو بالغمز أو بأي وسيلة تؤدي إلى ذكر أخاك بما يكره.

فهذه الأشياء محرمة على غير الصائم ويتأكد التحريم في حق الصائم.

لقول النبي ﷺ (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه).

ولقوله ﷺ (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفض ولا يفسق وإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم).

فدل الحديثان صراحة على أنه يتأكد في حق الصائم أن يدع هذه الأشياء وما هو من جنسها.

• ثم قال ﵀:

وسن لمن شتم قوله: ((إِنِّي صَائِمٌ)).

يسن لمن شتم أن يقول للشاتم: إني صائم.

والدليل على هذا:

- حديث أبي هريرة ﵁ السابق حيث نص على أنه إذا سبه أحد أو قاتله يقول: إني صائم.