Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [١ - في حكم أفعال المكلفين]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ٣/ ١٦٩٢

من هذه الألفاظ معنى على طريق اللغة ومعنى على طريق الأصوليين ونحن نبين جميع ذلك.

فأما معنى الوجوب فهو تحريم الترك (١) فكل واجب فتركه حرام، وقيل ما في فعله ثواب وفي تركه عقاب (٢)، والأول أخص وله عبارات يقال واجب ومفروض ومكتوب ولازم ومستحق.

هذا على طريق الأصوليين وبجميعه قد ورد بها شرع قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٣) يعني وجب، وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ (٤) وقال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ (٥) يريد أن نوجبها عليكم، وقال: ﴿حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦) يريد مستحقا، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٧) وغيرها من ألفاظ الوجوب، وفي الحديث "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان"، (٨) وحديث الخثعمية (٩) لما قالت إن فريضة الله تعالى على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا (١٠)، وقال تعالى: ﴿حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١١)، ويبين ذلك أن أهل اللغة لا يفرقون بين