Skip to content

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة الباب الثامن في حج الصبي والعبد والمرأة ومن في معناهم فصل ذكر أقضى القضاة الماوردي في الأحكام السلطانية بابا في الولاية على الحجيج أنا أذكر إن شاء الله تعالى مقاصده

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Printed page ٥١٩

الضربُ الثاني: أن تكونَ الْوِلاَيةُ عَلَى إِقَامَةِ الحج فَهُوَ فيهِ بِمنزلةِ الإٍمامِ في إقَامَةِ الصَّلاَةِ، فَمِنْ شُرُوطِ هذهِ الْوِلاَيةِ مَعَ الشرُوطِ الْمُعْتبَرةِ في أئِمّةِ الصلواتِ أن يَكونَ عَالِماً بِمَنَاسِكِ الْحج وأحْكَامِهِ وَمَوَاقِيتِهِ وأيامِهِ وَتكُونُ مُدَّةُ وِلاَيتِهِ سَبْعَةَ أيَّامِ أوَّلُهَا مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ في الْيَوْمِ السَّابع مِنْ ذِي الْحِجةِ وَآخِرُهَا الْيَوْمُ الثالِثُ مِن أيامِ التشْرِيقِ وَهُوَ فيمَا قَبْلَهَا وَبَعْدَها أحَدُ الرَّعَايَا وَلَيْسَ مِنْ الْوُلاَةِ، ثُم إنْ كَانَ مُطْلَقَ الوِلاَيةِ على الحجّ فَلَهُ إِقَامَتُهُ كُلَّ سَنَةِ مَا لَمْ يُعْزَلْ عَنْهُ، وإنْ عقدَتْ خَاصَّةَ عَلَى عَام واحد لَمْ يَتَعَدَّ إِلى غَيْرِهِ إِلاّ بِولاية، والذي يَخْتَصُ بِولايتِهِ ويكونُ نَظَرُهُ عَليه مَقْصُوراً خَمْسَةُ أحْكام مُتفَقٌ عَلَيْهَا وسادِسٌ مختلفٌ فيهِ.

أحدُها: إعلامُ الناس بِوَقْتِ إِحْرَامِهِمْ والخروجِ إِلَى مشاعرِهِمْ ليكونُوا تابعينَ لَهُ مُقْتَدِينَ بأفعالِهِ.

الثاني: ترتيب المناسِكِ على ما استَقَر عَلَيْه الشَرْعُ فَلاَ يقدمُ مُؤخَّراً وَلاَ يُؤخرُ مُقَدَّماً سَواءٌ كانَ الترتيبُ مستَحباً أوْ وَاجِباً لأَنهُ متبوعٌ.

الثالثُ: تَقْدِير المواقيتِ بمقامِهِ فيها ومسيرِهِ عنها كَمَا تُقَدرُ صَلاَةُ المأمومِ بِصَلاَةِ الإمامِ.

الرابعُ: اتباعُهُ في الأذْكَارِ المشروعَةِ والتأمينِ على دعائِهِ.

الخامس: إمَامَهُمْ في الصَّلَوَاتِ التي شرِعت خُطَبُ الْحَجّ فِيهَا وجمع الحجِيجِ وهي أَرْبَعُ خُطَبِ سَبَقَ بيانُهَا: الأولَى بَعْدَ صَلاَةِ الظهْرِ يومَ السَّابع مِنْ ذِي الحجةِ وهي أَولُ شُرُوعِهِ في مَنَاسِكِهِ بَعْدَ الإٍحْرَامِ فَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيةِ إنْ كَانَ مُحْرِماَ وبالتكْبِيرِ إنْ كَانَ حَلاَلاً وَلَيْسَ لَهُ أنْ يَنفر النَّفْرَ الأَولَ بِمنى ليلةَ الثالثِ مِنْ أيامِ التشْرِيقِ وَيَنْفُر النَّفْر الثاني مِن غَدِ بَعْدَ الرَّمْي لأنّهُ مَتْبُوع فَلاَ يَنْفُر إلا