Skip to content

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة الباب الثامن في حج الصبي والعبد والمرأة ومن في معناهم فصل ذكر أقضى القضاة الماوردي في الأحكام السلطانية بابا في الولاية على الحجيج أنا أذكر إن شاء الله تعالى مقاصده

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Printed page ٥١٨

التاسع: أنْ يؤدّبَ جَانِيهِمْ وَلاَ يجاوزُ التعزيرَ إلى الحدّ إِلاّ أنْ يكُونَ قَدْ أذِنَ لَهُ في الحدّ فَيَسْتَوفِيهِ إذا كانَ مِنْ أهْلِ الاجْتِهَادِ فيهِ، فإذا دخَلَ بلداً فِيهِ مَنْ يَتَوَلَى إقامَةَ الْحُدُودِ عَلَى أهْلِهِ فإنْ كَانَ الَّذِي مِنَ الحجيجٍ أتَى بالجنايةِ قبل دُخُولهِ البَلَدَ فَوَالِي الْحَج أوْلَى بإقامةِ الحَد عَلَيْهِ وَإِنْ كَان بَعْدَ دخولهِ الْبَلَدَ فَوَالِي الْبَلَدِ أوْلَى بِهِ (١).

العاشر: أنْ يُراعِيَ اتّسَاعَ الْوَقتِ حَتَّى يَأمَنَ الْفَوَاتَ وَلاَ يَلْحَقُهُمْ ضيقٌ فِي الحَثّ عَلَى السيْر. فَإذَا وَصَلَ الميقاتَ أمْهَلهُمْ للإحْرَامِ ولإقامةِ سُنتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْت وَاسِعاً دَخَلَ بِهمْ مَكّةَ وَخَرَجَ مَعَ أهْلِهَا إلَى مِنى ثُمَّ عَرَفَاتٍ، وَإٍن كَانَ ضَيقاً عَدَلَ إلَى عَرَفَاتٍ مَخَافَةً مِنَ الْفَوَاتِ، فَإِذَا وَصَلَ الحجيجُ مَكةَ فمَنْ لَمْ يكُنْ عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ زالتْ وِلاَيةُ وَالِي الحَجِيجِ عَنْهُ، وَمَنْ كَانَ عَلَى عَزْمِ الْعَودِ فَهُو تَحْتَ وِلاَيَتِهِ وَمُلْتَزِمٌ أحْكَامَ طَاعَتِهِ (٢).

وإذَا قَضَى النّاسُ حَجَّهُمْ أمْهَلَهُمْ الأَيَّامَ الّتِي جَرَتْ العادةُ بِهَا لإنجازِ حَوَائجِهِمْ وَلاَ يُعَجلُ عَلَيْهِمْ فِي الْخُرُوجِ فَيَضرُّ بِهِمْ، فَإذَا رَجَعُوا سَارَ بِهِمْ إلَى مَدِينةِ رسول الله ﷺ لزيارةِ قَبْرِهِ ﷺ رِعَايةً لحُرْمَتِهِ وَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يكُنْ مِنْ فُرُوضِ الْحج فَهُوَ مِنْ مندوباتِ الشَّرعِ الْمُسْتَحَبّةِ وَعَادَاتِ الْحَجِيجِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، ثُم يكونُ في عَوْده ملتزماً فيهم من الحقوق ما كان ملتزماً في ذهابه حتى يصل البلد الذي سارَ بِهِمْ مِنْهُ فتنْقَطعُ وِلاَيتُهُ بِالْعَوْدِ إلَيْهِ.