Skip to content

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة الباب السادس في زيارة قبر سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ وشرف وكرم وعظم وما يتعلق بذلك

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Printed page ٤٥٦

الثامنةُ: لاَ يَجُوزُ أنْ يُطَافَ بِقَبْرِ النَّبِي ﷺ ويُكْرَهُ إلْصَاقُ الْبَطْنِ وَالظهْرِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ قَالَهُ الْحَلِيميُّ وَغَيْرُهُ، وَيُكْرَهُ مَسحهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الأَدَبُ أنْ يَبْعُدَ مِنْهُ كَمَا يَبْعُدُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ في حَيَاتِهِ ﷺ هذَا هُوَ الصَّوَابُ (١) وَهُوَ الّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ وَأطْبقُوا عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أنْ لاَ يَغْتَرَّ بِكَثِيرِ مِنَ الْعَوَامّ في مُخَالَفَتِهِمْ ذلِكَ فَإِنْ الاقْتِدَاءَ وَالْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَقْوَالِ الْعُلماءِ وَلاَ يلتفتُ إلى مُحْدَثَاتِ العَوَامِ وجهالاتهم، وَلَقَدْ أحْسَنَ السَّيّدُ الْجَلِيلُ أبُو عَلِيّ الفُضَيْلُ بنُ عِياضِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى في قَوْلهِ مَا مَعْنَاهُ: اتَّبْعِ طُرُق الْهُدَى وَلاَ يَضُرُّكَ قِلّةُ السَّالِكِينَ، وإياكَ وَطُرُقَ الضلاَلَةِ وَلاَ تَغْتَرَ بِكِثْرةِ الْهَالِكِينَ، وَمَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أنَّ الْمَسْحَ بِالْيَدِ وَنَحْوهِ أبْلَغُ في الْبَرَكَةِ فَهُوَ مِنْ جَهَالَتِهِ وَغَفْلَتِهِ لأَن الْبَرَكَةَ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا وَافَقَ الشَّرْعَ وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ، وَكَيْفَ يَبْتَغِي الفضلَ في مُخَالَفَةِ الصَّوابِ (٢).

التاسعةُ: يَنْبَغِي لَهُ مُدَّة إقَامَتِهِ بِالْمَدِينَة أنْ يُصَلّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِمَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الاعْتِكَافَ فيه كَمَا قَدَّمْنَاه في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

الْعَاشِرَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ كُلَّ يَوْمِ إِلَى الْبقِيعِ خُصُوصاً يَوْمَ الْجُمُعَةِ