Skip to content

فقه السنة

سيد سابق

Printed page ١/ ٥٦٥

هجر الكلام وفحشه، فلما دخلوا في الاسلام واطمأنوا به وعرفوا أحكامه، أذن لهم الشارع بزيارتها: وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال النبي ﷺ: " استأذنت ربي أن استغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي. فزوروها، فإنها تذكر الموت " رواه احمد ومسلم وأهل السنن إلا الترمذي.

ولما كان المقصود من الزيارة التذكر والاعتبار، جاز زيارة قبور الكفرة لهذا المعنى نفسه، فإن كانوا ظالمين وأخذهم الله بظلمهم، استحب البكاء واظهار الافتقار إلى الله عند المرور بقبورهم وبمصارعهم، لما رواه البخاري عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال لاصحابه - يعني لما وصلوا الحجر - ديار لثمود - " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ".

صفة الزيارة:

إذا وصل الزائر إلى القبر استقبل وجه الميت وسلم عليه ودعا له، وقد جاء في ذلك:

١ - عن بريدة قال: كان النبي ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: " السلام عليكم أهل (١) الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع، ونسأل الله لنما ولكم العافية.

" رواه احمد ومسلم وغيرهما.

٢ - وعن ابن عباس: ان النبي ﷺ مر بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: " السلام عليكم يا أهل القبور.

يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالاثر " رواه الترمذي.

٣ - وعن عائشة قالت: كان النبي ﷺ كلما كان ليلتها، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم