السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
بَعْدُ.
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " وَيْحَكَ أَهَبِلْتِ، إِنَّهَا جِنَانٌ ثَمَانٍ، وَإِنَّ ابْنَكَ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى! ".
* * * قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ تَزَاحَفَ النَّاسُ وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بعض.
وَقد (١) أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ لَا يَحْمِلُوا حَتَّى يَأْمُرَهُمْ، وَقَالَ: إِنِ اكْتَنَفَكُمُ الْقَوْمُ فَانْضَحُوهُمْ عَنْكُمْ بِالنَّبْلِ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: إِذَا أَكْثَبُوكُمْ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ، أَخْبَرَنَا الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بكير، عَن أَبى إِسْحَاق، حَدَّثَنى عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا بني عبد الرَّحْمَن.
وشعار الْخَزْرَج: يَا بني عبد الله.
وشعار الْأَوْس: يَا بني عبيد الله، وسمى خيله خيل الله.
قَالَ ابْن هِشَام: كَانَ شِعَارُ الصَّحَابَةِ يَوْمَ بَدْرٍ: أَحَدٌ أَحَدٌ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَرِيشِ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، يعْنى وَهُوَ يستغيث الله عزوجل، كَمَا قَالَ تَعَالَى: " إِذْ يستغيثون رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ.
وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ
قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْد الله، إِن الله عَزِيز حَكِيم " (٢) .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، حَدثنَا عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر