Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٤٤

قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَهَؤُلَاءِ أَحْبَار يهود وَأهل الشُّرُورِ وَالْعَدَاوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃، وَأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةِ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْأَسْئِلَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالْعِنَادِ وَالْكُفْرِ.

قَالَ: وَأَصْحَاب النَّصْر لِأَمْرِ الْإِسْلَامِ لِيُطْفِئُوهُ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمُخَيْرِيقَ.

* * * ثُمَّ ذَكَرَ إِسْلَامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَإِسْلَامَ عَمَّتِهِ خَالِدَةَ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

وَذَكَرَ إِسْلَامَ مُخَيْرِيقَ يَوْمَ أُحُدٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ، وَكَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، يَا مَعْشَرَ يَهُودَ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَصْرَ مُحَمَّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقٌّ.

قَالُوا: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ السَّبْتِ، قَالَ: لَا سَبْتَ لَكُمْ.

ثمَّ أَخذ سلاحه وَخرج وعهد إِلَى مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنْ قُتِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ فَأَمْوَالِي لِمُحَمَّدٍ يَرَى فِيهَا مَا أَرَاهُ اللَّهُ.

وَكَانَ كَثِيرَ الْأَمْوَالِ.

ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ﵁.

قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيمَا بَلغنِي: " مخيريق خير يهود ".

فَصْلٌ ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَنْ مَالَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَضْدَادِ مِنَ الْيَهُودِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ.

فَمِنَ الْأَوْسِ: زُوَيُّ بْنُ الْحَارِثِ، وَجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ، وَفِيهِ نَزَلَ: " يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا، وَلَقَدْ قَالُوا كلمة الْكفْر وَكَفرُوا بعد إسْلَامهمْ (١) " وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ: لَئِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ صَادِقًا لَنَحْنُ شَرّ من الْحمر.