السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ مَنْ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ فِي الطَّرِيقِ كَمَا قَدَّمْنَا، ثُمَّ خَرَجَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ بَسْطُهُ، وَتَأَخَّرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِأَمْرِهِ ليؤدي مَا كَانَ عِنْده ﵇ مِنَ الْوَدَائِعِ، ثُمَّ لَحِقَهُمْ بِقُبَاءَ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قَرِيبًا مِنَ الزَّوَالِ وَقَدِ اشْتَدَّ الضَّحَاءُ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَذَلِكَ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.
وَحَكَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ، وَرَجَّحَ أَنَّهُ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ.
وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقَدْ كَانَتْ مُدَّةُ إِقَامَتِهِ ﵇ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ.
وَهُوَ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن أَبى حَمْزَة الضبى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ أَبِيَّاتَ صِرْمَةَ بْنِ أَبِي أَنَسِ بْنِ قَيْسٍ: ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً * يُذَكِّرُ لَوْ يَلْقَى صَدِيقًا مُوَاتِيَا وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، أَنَّهُ اسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ صِرْمَةَ: ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بضع عشرَة حجَّة * يذكر لَو يلقى صديقا مواتيا