Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب هجرة رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة من مكة إلى المدينة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٨٧

وقائع السّنة الاولى من الْهِجْرَة ذِكْرُ مَا وَقَعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة من الْحَوَادِث والوقائع الْعَظِيمَة اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ ﵃ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ، وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ عَلَى جَعْلِ ابْتِدَاءِ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ سَنَةِ الْهِجْرَةِ.

وَذَلِكَ أَن أَمِير المومنين عُمَرَ ﵁ رُفِعَ إِلَيْهِ صَكٌّ، أَيْ حُجَّةٌ، لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَحِلُّ عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّ شَعْبَانَ؟ أَشَعْبَانُ هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا أَوِ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوِ الْآتِيَةِ؟ ثُمَّ جَمَعَ الصَّحَابَةَ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي وَضْعِ تَأَرِيخٍ يَتَعَرَّفُونَ بِهِ حُلُولَ الدُّيُونِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.

فَقَالَ قَائِلٌ: أَرِّخُوا كَتَارِيخِ الْفُرْسِ.

فَكَرِهَ ذَلِكَ.

وَكَانَتِ الْفُرْسُ يُؤَرِّخُونَ بِمُلُوكِهِمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ.

وَقَالَ قَائِلٌ: أَرِّخُوا بِتَارِيخِ الرُّومِ.

وَكَانُوا يُؤَرِّخُونَ بِمُلْكِ إِسْكَنْدَرَ بْنِ فَلبس الْمَقْدُونِيِّ.

فَكَرِهَ ذَلِكَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: أَرِّخُوا بِمَوْلِدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ بِمَبْعَثِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ بِهِجْرَتِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ بِوَفَاتِهِ ﵇.

فَمَالَ عُمَرُ ﵁ إِلَى التَّأْرِيخِ بِالْهِجْرَةِ لِظُهُورِهِ وَاشْتِهَارِهِ، وَاتَّفَقُوا مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ.