Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر عزم الصديق على الهجرة إلى أرض الحبشة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٦٥

الرَّائِشِينَ وَلَيْسَ يُعْرَفُ رَائِشٌ * وَالْقَائِلِينَ هَلُمَّ لِلْأَضْيَافِ وَالضَّارِبِينَ الْكَبْشَ يَبْرُقُ بَيْضُهُ * وَالْمَانِعِينَ الْبَيْضَ بِالْأَسْيَافِ لِلَّهِ دَرُّكَ لَوْ نَزَلْتَ بِدَارِهِمْ * مَنَعُوكَ مِنْ أَزْلٍ وَمِنْ إِقْرَافِ (١) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا.

قَالَ: فمنكم عبد المطب شيبَة الْحَمد، وَصَاحب عير مَكَّة، مطعم طَيْرِ السَّمَاءِ وَالْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ فِي الْفَلَا، الَّذِي كَأَنَّ وَجْهَهُ قَمَرٌ يَتَلَأْلَأُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ؟ قَالَ: لَا.

قَالَ: أَفَمِنْ أَهْلِ الْإِفَاضَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا.

قَالَ: أَفَمِنْ أَهْلِ الْحِجَابَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا.

قَالَ: أَفَمَن أهل أَهْلِ النَّدْوَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا.

قَالَ: أَفَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا.

قَالَ: أَفَمِنْ أهل الرفادة أَنْت؟ قَالَ: لَا.

قَالَ: فَمن المفيضين أَنْتَ؟ قَالَ: لَا.

ثُمَّ جَذَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ زِمَامَ نَاقَتِهِ مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَام: صَادف در السَّيْل در يَدْفَعهُ * يهيضه حينا وحينا يرفعهُ (٣) ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ لَوْ ثَبَتَّ لَخَبَّرْتُكَ أَنَّكَ مِنْ زَمَعَاتِ قُرَيْشٍ وَلَسْتَ مِنَ الذَّوَائِبِ.

قَالَ: فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ، قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ وَقَعْتَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ (٣) : فَقَالَ: أَجَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَامَّةٍ إِلَّا وفوقها طامة، وَالْبَلَاء مُوكل بالْقَوْل.