السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
فَبَعَثَهُ إِلَى الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ لِيُجِيرَهُ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْ لَهُ فَلْيَأْتِ.
فَذَهَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاتَ عِنْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَ مَعَهُ هُوَ وَبَنُوهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفَ جَمِيعًا، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ
ﷺ: طُفْ.
وَاحْتَبَوْا بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ فِي الْمَطَافِ.
فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَان إِلَى مطعم فَقَالَ: أمجير أَو تَابِعٌ؟ قَالَ: لَا بَلْ مُجِيرٌ.
قَالَ: إِذًا لَا تُخْفَرُ.
فَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَوَافَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ انْصَرَفُوا مَعَهُ.
وَذَهَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَجْلِسِهِ.
قَالَ: فَمَكَثَ أَيَّامًا ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ.
فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة توفى مطعم بْنُ عَدِيٍّ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وَاللَّهِ لَأَرْثِيَنَّهُ.
فَقَالَ فِيمَا قَالَ: فَلَوْ كَانَ مجد مخلد الْيَوْم وَاحِدًا * من النَّاس نحى مَجْدُهُ الْيَوْمَ مُطْعِمَا أَجَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا * عِبَادَكَ مَا لَبَّى مُحِلٌّ وَأَحْرَمَا فَلَوْ سُئِلَتْ عَنْهُ مَعَدٌّ بِأَسْرِهَا * وَقَحْطَانُ أَوْ بَاقِي بَقِيَّةِ جُرْهُمَا لَقَالُوا: هُوَ الْمُوفِي بِخُفْرَةِ جَارِهِ * وذمت يَوْمًا إِذا مَا تجشما وَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ الْمُنِيرَةُ فَوْقَهُمْ * عَلَى مِثْلِهِ فيهم أعز وأكرما إباء إِذَا يَأْبَى وَأَلْيَنَ شِيمَةً * وَأَنْوَمَ عَنْ جَارٍ إِذا اللَّيْل أظلما قلت: وَلِهَذَا قَالَ النى ﷺ يَوْمَ أُسَارَى بَدْرٍ: " لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ سَأَلَني فِي هَؤُلَاءِ النتنى (١) لوهبتهم لَهُ ".