السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
وَلَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ أَبُو عبد الرَّحْمَن، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ - هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ - عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَدِيجَةَ فَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهَا، فَأَدْرَكَنِي مَا يُدْرِكُ
النِّسَاءَ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ أَعْقَبَكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ.
قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تغيرا لم أره تغير عِنْد شئ قَطُّ إِلَّا عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ أَوْ عِنْدَ المخيلة حَتَّى يعلم رَحْمَة أَو عذَابا.
وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ.
وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " حَمْرَاءُ الشِّدْقَيْنِ ": " هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ الاول ".
قَالَ: قَالَتْ: فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ تَمَعُّرًا مَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّا عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ أَوْ عِنْدَ الْمَخِيلَةِ حَتَّى ينظر رَحْمَة أَوْ عَذَابًا.
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ جيد.
وَقَالَ الامام أَحْمد أَيْضا: عَن ابْن إِسْحَاق، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا بِأَحْسَنِ الثَّنَاءِ.
قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تذكرها حَمْرَاء الشدقين، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا.
قَالَ: " مَا أبدلني الله خيرا مِنْهَا، وَقد آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَقَتْنِي أذ كَذبَنِي [النَّاس] ، وآستني بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ ".