السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
قصَّة مصارعة ركَانَة وَكَيْفَ أَرَاهُ الشَّجَرَةَ الَّتِي دَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ ﷺ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي أَبى إِسْحَاق بن يسَار قَالَ: كَانَ ركَانَة بن عبد يزِيد ابْن هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَشَدَّ قُرَيْش.
فَخَلا يَوْمًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا رُكَانَةُ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ وَتَقْبَلُ مَا أَدْعُوكَ إِلَيْهِ.
قَالَ: إِنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي تَقُولُ حَقٌّ لاتبعتك.
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله: " أَفَرَأَيْتَ إِنْ صَرَعْتُكَ أَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَقُولُ حَقٌّ؟ ".
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَقُمْ حَتَّى أُصَارِعَكَ ".
قَالَ: فَقَامَ رُكَانَةُ إِلَيْهِ فَصَارَعَهُ، فَلَمَّا بَطَشَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَضْجَعَهُ
لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا.
ثُمَّ قَالَ: عُدْ يَا مُحَمَّدُ.
فَعَادَ فَصَرَعَهُ.
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ، أَتَصْرَعُنِي؟ ! قَالَ: " وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شِئْتَ أُرِيكَهُ، إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ وَاتَّبَعْتَ أَمْرِي ".
قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: " أَدْعُو لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الَّتِي ترى فتأتيني ".
قَالَ: فادعها.
فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ! فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا.
قَالَ: فَذَهَبَ رُكَانَةُ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا بَنِي عبد منَاف ساحروا بصاحبكم أهل الارض، فو الله مَا رَأَيْتُ أَسْحَرَ مِنْهُ قَطُّ! ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِالَّذِي رَأَى وَالَّذِي صَنَعَ.
هَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاق هَذِه الْقِصَّة مُرْسلَة بِهَذَا الْبَيَان.