Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله ﷺ من مكة إلى أرض الحبشة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٩

قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ: كَذَبَ وَلَكِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، وَشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله.

وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَمَا بَرِحَ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، حَتَّى قَامَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ.

قَالَ: وَطَلَحَ (١) فَقَعَدَ، وَقَامُوا عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنْ لَوْ قَدْ كُنَّا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ لَقَدْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا.

قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حِبَرَةٌ وَقَمِيصٌ مُوَشَّى، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ.

فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: صَبَأَ عُمَرُ.

قَالَ: فَمَهْ، رَجُلٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَمْرًا فَمَاذَا تُرِيدُونَ؟ أَتَرَوْنَ بنى عدى يسلمُونَ لكم

صَاحبكُم هَكَذَا؟ ! خلوا عَن الرجل.

قَالَ: فو الله لَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا كُشِطَ عَنْهُ.

قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ: يَا أَبَتِ، مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي زَجَرَ الْقَوْمَ عَنْكَ بِمَكَّةَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ وَهُمْ يُقَاتِلُونَكَ.

قَالَ: ذَاكَ أَيْ بُنَّيَّ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ.

وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِ إِسْلَامِ عُمَرَ، لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَتْ أُحُدٌ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ كَانَ مُمَيِّزًا يَوْمَ أَسْلَمَ أَبُوهُ، فَيَكُونُ إِسْلَامُهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ.

وَذَلِكَ بعد الْبعْثَة بِنَحْوِ تسع سِنِين.

وَالله أعلم.

* * *