Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله ﷺ من مكة إلى أرض الحبشة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٦

فَأَخَذَ عُمَرُ سَيْفَهُ فَتَوَشَّحَهُ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابه فَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنظر من خلل الْبَاب فَإِذا هُوَ بعمر متوشح بِالسَّيْفِ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فَزِعٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عمر بن الْخطاب متوشحا بِالسَّيْفِ.

فَقَالَ حَمْزَةُ فَأْذَنْ لَهُ: فَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيد خيرا بذلناه، وَإِن كَانَ يُرِيد شرا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ.

فَقَالَ رَسُول ﷺ: إيذن لَهُ.

فَأَذِنَ لَهُ الرَّجُلُ، وَنَهَضَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى لَقِيَهُ فِي الْحُجْرَةِ،

فَأَخَذَ بِحُجْزَتِهِ أَوْ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ ثمَّ جذبه جذبة شَدِيدَةً، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا بْنَ الْخطاب؟ فو الله مَا أَرَى أَنْ تَنْتَهِيَ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ بِكَ قَارِعَةً.

فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ لَأُومِنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَكْبِيرَة، فَعرف أَهْلُ الْبَيْتِ أَنَّ عُمَرَ قَدْ أَسْلَمَ.

فَتَفَرَّقَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَانِهِمْ وَقَدْ عَزُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ حِينَ أَسْلَمَ عُمَرُ مَعَ إِسْلَامِ حَمْزَةَ، وَعَلمُوا أَنَّهُمَا سَيَمْنَعَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَيَنْتَصِفُونَ بِهِمَا مِنْ عَدُوِّهِمْ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَق: فَهَذَا حَدِيثُ الرُّوَاةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ إِسْلَامِ عُمَرَ حِينَ أَسْلَمَ ﵁.

* * * قَالَ ابْن إِسْحَق: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَصْحَابِهِ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَمَّنْ رَوَى ذَلِكَ، أَنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ فِيمَا تَحَدَّثُوا بِهِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: