Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله ﷺ من مكة إلى أرض الحبشة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٠

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ يَوْمَ مَاتَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَلِهَذَا صلى عَلَيْهِ.

قَالُوا: فَالْغَائِبُ إِنْ كَانَ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ لَا تُشْرَعُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِبَلَدٍ أُخْرَى، وَلِهَذَا لَمْ يُصَلَّ [عَلَى] النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ، لَا أَهْلُ مَكَّةَ وَلَا غَيْرُهُمْ، وَهَكَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صُلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي صُلِّيَ عَلَيْهِ فِيهَا.

فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

* * * قُلْتُ: وَشُهُودُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الصَّلَاةَ عَلَى النَّجَاشِيِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا مَاتَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ [فِي السَّنَةِ] الَّتِي قَدِمَ [فِيهَا] بَقِيَّةُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ.

وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أُسَرُّ، بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ! وَقَدِمُوا مَعَهُمْ بِهَدَايَا وَتُحَفٍ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَصُحْبَتُهُمْ أَهْلُ السَّفِينَةِ الْيَمَنِيَّةِ أَصْحَابُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَقَوْمُهُ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ ﵃.

وَمَعَ جَعْفَرٍ وهدايا النَّجَاشِيّ: ابْن أخى النَّجَاشِيّ ذُو نختر أَوْ ذُو مِخْمَرٍ، أَرْسَلَهُ لِيَخْدِمَ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِوَضًا عَنْ عَمِّهِ، ﵄ وَأَرْضَاهُمَا.

وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: تُوُفِّيَ النَّجَاشِيُّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

* * *