Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله ﷺ من مكة إلى أرض الحبشة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٢

ثُمَّ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَرْضِنَا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا، وَهُمْ فِي أَرْضِكَ.

قَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: فِي أَرْضِي؟ ! قَالَا: نَعَمْ.

فَبَعَثَ إِلَيْنَا، فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ: لَا يَتَكَلَّمُ مِنْكُمْ أَحَدٌ، أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ.

فَانْتَهَيْنَا (١) إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِهِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَارَةُ عَنْ يَسَارِهِ، والقسيسون جُلُوس سماطين، وَقد قَالَ لَهُ عَمْرٌو وَعُمَارَةُ: إِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ لَكَ.

فَلَمَّا انْتَهَيْنَا بَدَرَنَا مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ: اسجدوا للمك.

فَقَالَ جَعْفَر: لَا نسجد إِلَّا لله عزوجل.

فَلَمَّا انتهينا إِلَى النَّجَاشِيّ قَالَ: مَا مَنعك أَن تسْجد؟ قَالَ: لَا نسجد إِلَّا لله.

فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولًا، وَهُوَ الرَّسُولُ الَّذِي بشر بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم عَلَيْهِ

الصَّلَاة وَالسَّلَام من بعده، اسْمه أَحْمد، فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَنُقِيمَ الصَّلَاةَ وَنُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ.

فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ قَوْلُهُ.

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: أَصْلَحَ الله الْملك، إِنَّهُم يخالفونك فِي عِيسَى بن مَرْيَمَ.

فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ: مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي ابْن مَرْيَم.