السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
فَإِمَّا أَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً أَوْ ذَكَرَهَا جَوَابًا، وَإِنْ كَانَ نُزُولُهَا مُتَقَدِّمًا.
وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا إِنَّمَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَاسْتَثْنَاهَا مِنْ سُورَةِ سُبْحَانَ فَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَلما خشى أَبُو طَالب دهم (١) الْعَرَبِ أَنْ يَرْكَبُوهُ مَعَ قَوْمِهِ، قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِى تعوذ فِيهَا بحرم مَكَّة وبمكانه مِنْهَا، وَتَوَدَّدَ فِيهَا أَشْرَافَ قَوْمِهِ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ يُخْبِرُهُمْ وَغَيْرَهُمْ فِي شِعْرِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُسلم لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا تَارِكُهِ لشئ أَبَدًا حَتَّى يَهْلِكَ دُونَهُ.
فَقَالَ: وَلَمَّا رَأَيْتُ الْقَوْمَ لَا وُدَّ فِيهِمُ * وَقَدْ قَطَّعُوا كُلَّ العرى والوسائل وَقد صارحونا بالعدواة وَالْأَذَى * وَقَدْ طَاوَعُوا أَمْرَ الْعَدُوِّ الْمُزَايِلِ وَقَدْ حَالَفُوا قَوْمًا عَلَيْنَا أَظِنَّةً * يَعَضُّونَ غَيْظًا خَلْفَنَا بِالْأَنَامِلِ صَبَرْتُ لَهُمْ نَفْسِي بِسَمْرَاءَ سَمْحَةٍ * وَأَبْيَضَ عَضْبٍ مِنْ تُرَاثِ الْمَقَاوِلِ (٢) وَأَحْضَرْتُ عِنْدَ الْبَيْتِ رَهْطِي وَإِخْوَتِي * وَأَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِهِ بِالْوَصَائِلِ قِيَامًا مَعًا مُسْتَقْبِلِينَ رِتَاجَهُ * لَدَى حَيْثُ يَقْضِي حَلْفَهُ كُلُّ نَافِلِ (٣) وَحَيْثُ يُنِيخُ الْأَشْعَرُونَ رِكَابَهُمْ * بِمُفْضَى السُّيُولِ مِنْ إِسَافٍ وَنَائِلِ مُوَسَّمَةَ الْأَعْضَادِ أَوْ قَصَرَاتِهَا * مُخَيَّسَةً بَيْنَ السَّدِيسِ وَبَازِلِ (٤)
تَرَى الْوَدْعَ فِيهَا والرخام وزينة * بأعناقها معقودة كالعثاكل (٥)