Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٦٣

وَسَجَايَاهُ، وَاعْتِمَادِهِ فِيمَا يُحَامِي بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃.

قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَن عبد الله بن مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنِي عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ هَذَا قَدْ آذَانَا فِي نَادِينَا وَمَسْجِدِنَا فَانْهَهُ عَنَّا.

فَقَالَ: يَا عقيل انْطلق فأتني بِمُحَمد.

فَانْطَلَقت فاستخرجته من كنس، أَو قَالَ خنس، يَقُولُ: بَيْتٍ صَغِيرٍ، فَجَاءَ بِهِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ.

فَلَمَّا أَتَاهُمْ قَالَ: إِنْ بَنِي عَمِّكَ هَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَمَسْجِدِهِمْ، فَانْتَهِ عَنْ أَذَاهُمْ.

فَحَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ.

فَقَالَ: " تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ؟ " قَالُوا نَعَمْ! قَالَ: " فَمَا أَنا بأقدر أَن أدع ذَلِك مِنْكُم على أَن تشتعلوا مِنْهُ بشعلة ".

فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَاللَّهِ مَا كَذَبَ ابْنُ أَخِي قَطُّ فَارْجِعُوا.

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ.

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْهُ بِهِ - وَهَذَا لَفْظُهُ - ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّهُ حُدِّثَ أَنَّ قُرَيْشًا حِينَ قَالَتْ لِأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي إِنْ قَوَّمَكَ قَدْ جَاءُونِي وَقَالُوا كَذَا وَكَذَا، فَأَبْقِ عَلَيَّ وَعَلَى نَفْسِكَ وَلَا تُحَمِّلْنِي مِنَ الامر مَالا أُطِيقُ أَنَا وَلَا أَنْتَ، فَاكْفُفْ عَنْ قَوْمِكَ مَا يكْرهُونَ من قَوْمك.

فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ، وَأَنَّهُ خَاذِلُهُ وَمُسْلِمُهُ، وَضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا عَمِّ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ