Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر عمره ﵊ وقت بعثته وتاريخها

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٠٥

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: وَكَانَ بَلَغَنَا أَوَّلَ مَا رَأَى، يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَاهُ رُؤْيَا فِي الْمَنَامِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَهَا لِامْرَأَتِهِ خَدِيجَةَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ عَنِ التَّكْذِيبِ وَشَرَحَ صَدْرَهَا لِلتَّصْدِيقِ فَقَالَتْ: أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لم يَصْنَعَ بِكَ إِلَّا خَيْرًا.

ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ رَأَى بَطْنَهُ شُقَّ ثُمَّ غُسِلَ وَطُهِّرَ ثُمَّ أُعِيدَ كَمَا كَانَ.

قَالَتْ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ فَأَبْشِرْ.

ثُمَّ اسْتَعْلَنَ لَهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مَجْلِسٍ كَرِيمٍ مُعْجِبٍ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: أَجْلَسَنِي عَلَى بِسَاطٍ كَهَيْئَةِ الدُّرْنُوكِ (؟) فِيهِ الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ، فبشره برسالة الله عزوجل، حَتَّى اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ اقْرَأْ.

فَقَالَ: كَيْفَ أَقْرَأُ؟ فَقَالَ: " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بالقلم، علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم ".

قَالَ: وَيَزْعُمُ نَاسٌ أَنَّ " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ " أول سُورَة نزلت عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ: فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَاتَّبَعَ مَا جَاءَهُ بِهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

فَلَمَّا انْصَرَفَ مُنْقَلِبًا إِلَى بَيْتِهِ جَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرٍ وَلَا حَجَرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا مُوقِنًا أَنَّهُ قَدْ رَأَى أَمْرًا عَظِيمًا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَة قَالَ: أرأيتك الَّتِى كنت حدثتك أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ؟ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ اسْتَعْلَنَ إِلَى، أرْسلهُ إِلَى ربى عزوجل.

وَأَخْبَرَهَا بِالَّذِي جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا سَمِعَ مِنْهُ، فَقَالَت: أبشر فو الله لَا يفعل