السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
فَخَرَجَ رَاشِدٌ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَمَعَهُ كَلْبٌ لَهُ، وَاسْمُ رَاشِدٍ يَوْمَئِذٍ
ظَالِمٌ، وَاسْمُ كَلْبِهِ رَاشِدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " مَا اسْمُكَ؟ " قَالَ: ظَالِمٌ.
قَالَ: " فَمَا اسْمُ كَلْبِكَ؟ " قَالَ: رَاشِدٌ، قَالَ " اسْمُكَ رَاشِدٌ، وَاسْمُ كَلْبِكَ ظَالِمٌ! " وَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ.
وَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَعَهُ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قطيعة بوهاط - وَوَصَفَهَا لَهُ - فَأَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالمعلاة من وهاط شَأْوَ الْفَرَسِ، وَرَمْيَتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَجَرٍ، وَأَعْطَاهُ إِدَاوَةً مَمْلُوءَةً مِنْ مَاءٍ وَتَفَلَ فِيهَا وَقَالَ لَهُ " فرغها فِي أعلا القطيعة وَلَا تمنع النَّاس فَضلهَا " فَفَعَلَ.
فَجَعَلَ الْمَاءَ مَعِينًا يَجْرِي إِلَى الْيَوْمِ، فغرس عَلَيْهَا النّخل.
وَيُقَال إِن وهاط كُلَّهَا تَشْرَبُ مِنْهُ، فَسَمَّاهَا النَّاسُ مَاءَ الرَّسُولِ ﷺ.
وَأهل وهاط يغتسلون بهَا.
وَبَلغت رمية رَاشد الركب الذى يُقَال لَهُ ركب الْحَجَرِ، وَغَدَا رَاشِدٌ عَلَى سُوَاعٍ فَكَسَرَهُ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُزَاعِيُّ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ دِلْهَاثِ بن إِسْمَاعِيل بن مسرع بن يَاسر ابْن سُوَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ دِلْهَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ مُسْرِعِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ أَبَاهُ يَاسر حَدثهُ عَن عَمْرو ابْن مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ وَأَنَا بِمَكَّةَ نُورًا سَاطِعًا مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَضَاءَ فِي جَبَلِ يَثْرِبَ وَأَشْعَرِ جُهَيْنَةَ (١) .
فَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي النُّورِ وَهُوَ يَقُولُ: انْقَشَعَتِ الظَّلْمَاءُ، وَسَطَعَ الضِّيَاءُ، وَبُعِثَ خَاتَمُ الانبياء.