Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر أخبار غريبة في ذلك

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٢٨

حَتَّى يُقيم بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَفْتَحُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا.

وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ سَلَامٍ.

قُلْتُ: وَهَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَشْبَهُ، وَلَكِنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَكْثَرُ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ وَجَدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ زَامِلَتَيْنِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْهُمَا كَثِيرًا.

وَلِيُعْلَمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يُطْلِقُونَ " التَّوْرَاةَ " عَلَى كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَهِيَ عِنْدَهُمْ أَعَمُّ مِنَ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى.

وَقَدْ ثَبَتَ شَاهِدُ ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ.

وَقَالَ يُونُسُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَابت بن شُرَحْبِيل، عَن ابْن أَبى أوفى، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ: قَالَتْ:: قُلْتُ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: كَيْفَ تَجِدُونَ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: نَجِدُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْمُهُ الْمُتَوَكِّلُ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخاب فِي الْأَسْوَاقِ، وَأُعْطِيَ الْمَفَاتِيحَ، فَيُبَصِّرُ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنًا عُورًا، وَيُسْمِعُ آذَانًا وُقْرًا، وَيُقِيمُ بِهِ أَلْسُنًا مُعْوَجَّةً، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاحِد لَا شريك لَهُ، يعين بِهِ الْمَظْلُومَ وَيَمْنَعُهُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَعْبٍ مِنْ غير هَذَا الْوَجْه.

وروى الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْحَاكِمِ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ، عَن الْحسن بن سُفْيَان، حَدثنَا عتبَة بْنُ مُكْرِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَم، حَدثنَا حَمْزَة بن الزَّيَّاتُ، عَنْ سُلَيْمَانَ

الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَمَا كنت بِجَانِب الطّور