Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر أخبار غريبة في ذلك

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٢٦

وَاخْتَلَطَ ذَهَبُهُ وَفِضَّتُهُ وَنُحَاسُهُ وَحَدِيدُهُ وَفَخَّارُهُ، حَتَّى تخيل لَك أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يُمَيِّزُوا بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ.

وَنَظَرْتَ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي قُذِفَ بِهِ يَرْبُو وَيَعْظُمُ وَيَنْتَشِرُ، حَتَّى مَلَأَ الْأَرْضَ كُلَّهَا فَصِرْتَ لَا تَرَى إِلَّا الْحَجَرَ وَالسَّمَاءَ.

فَقَالَ لَهُ بُخْتُنَصَّرَ: صَدَقْتَ، هَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا، فَمَا تَأْوِيلُهَا؟ فَقَالَ دَانْيَالُ: أَمَّا الصَّنَمُ فَأُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَفِي وَسَطِهِ وَفِي آخِرِهِ، وَأَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي قُذِفَ بِهِ الصَّنَمُ فَدِينٌ يَقْذِفُ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الْأُمَمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيُظْهِرُهُ عَلَيْهَا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ نَبِيًّا أُمِّيًّا مِنَ الْعَرَبِ فَيُدَوِّخُ بِهِ الْأُمَمَ وَالْأَدْيَانَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ دَوَّخَ أَصْنَافَ الصَّنَمِ، وَيَظْهَرُ عَلَى الْأَدْيَانِ وَالْأُمَمِ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا، فَيُمَحِّصُ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَيُزْهِقُ بِهِ الْبَاطِلَ وَيَهْدِي بِهِ أَهْلَ الضَّلَالَةِ، وَيعلم بن الْأُمِّيِّينَ وَيُقَوِّي بِهِ الضَّعَفَةَ وَيَعِزُّ بِهِ الْأَذِلَّةَ، وَيَنْصُرُ بِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

وَذَكَرَ تَمَامَ الْقِصَّةِ فِي إِطْلَاقِ بُخْتَنَصَّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيْ دَانْيَالَ ﵇.

وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِأَسَانِيدِهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي قِصَّةِ وُفُودِهِ عَلَى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَسُؤَالِهِ لَهُ عَنْ صِفَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرِيبًا مِنْ سُؤَالِ هِرَقْلَ لِأَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ أَسَاقِفَةَ النَّصَارَى فِي الْكَنَائِسِ عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرُوهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهِيَ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ (١) .

وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مر بمدراس (٢) الْيَهُود فَقَالَ