Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر شهوده ﵊ حرب الفجار

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٨١

بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ.

ثُمَّ ارْفَعُوهُ جَمِيعًا " فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا بَلَغُوا بِهِ مَوْضِعَهُ وَضَعَهُ هُوَ بِيَدِهِ ﷺ.

ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ.

وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْأَمِينَ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ - يَعْنِي أَبَا يزِيد - حَدثنَا هِلَال

يعْنى ابْن حبَان، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ مَوْلَاهُ - وَهُوَ السَّائِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَنَى الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: وَكَانَ لِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، قَالَ: وَكنت أجئ بِاللَّبَنِ الْخَاثِرِ الَّذِي آنَفُهُ عَلَى نَفْسِي فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ فيجئ الْكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ ثُمَّ يَشْغَرُ فَيَبُولُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَبَنَيْنَا حَتَّى بَلَغْنَا مَوْضِعَ الْحَجَرِ وَلَا يَرَى الْحَجَرَ أَحَدٌ.

فَإِذَا هُوَ وَسْطَ أَحْجَارِنَا مِثْلُ رَأس الرجل يكَاد يتَرَاءَى مِنْهُ وَجْهُ الرَّجُلِ.

فَقَالَ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ: نَحْنُ نَضَعُهُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: نَحْنُ نَضَعُهُ.

فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمًا.

فَقَالُوا: أَوَّلُ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ.

فَجَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْأَمِينُ.

فَقَالُوا لَهُ، فَوَضَعَهُ فِي ثَوْبٍ.

ثُمَّ دَعَا بُطُونَهُمْ فَرَفَعُوا نَوَاحِيَهُ فَوَضَعَهُ هُوَ ﷺ (١) .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا وَكَانَتْ تُكْسَى الْقَبَاطِيَّ (٢) .

ثُمَّ كُسِيَتْ بَعْدُ الْبُرُودَ (٢) وَأَوَّلُ مَنْ كَسَاهَا الدِّيبَاجَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ.

قُلْتُ: وَقَدْ كَانُوا أَخْرَجُوا مِنْهَا الْحِجْرَ - وَهُوَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ أَوْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ مِنْ نَاحيَة الشَّام - قَصَرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ، أَيْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا أَنْ يَبْنُوهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.

وَجَعَلُوا لِلْكَعْبَةِ بَابًا وَاحِدًا مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرْقِ.

وَجَعَلُوهُ مُرْتَفِعًا لِئَلَّا يَدْخُلَ إِلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ فَيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا ويمنعوا من شَاءُوا.