Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٦٠

وَقَالَ الزُّبَيْرُ أَيْضًا: إِنَّ الْفُضُولَ تَعَاقَدُوا وَتَحَالَفُوا * أَلَّا يُقِيمَ بَبَطْنِ مَكَّةَ ظَالِمُ أَمْرٌ عَلَيْهِ تَعَاقَدُوا وَتَوَاثَقُوا * فَالْجَارُ وَالْمُعْتَرُّ فِيهِمْ سَالِمُ وَذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ - فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ -: أَنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، وَمَعَهُ ابْنَةٌ لَهُ يُقَالَ لَهَا الْقَتُولُ مِنْ أَوْضَأِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، فَاغْتَصَبَهَا مِنْهُ نُبَيْهُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَغَيَّبَهَا عَنْهُ.

فَقَالَ الْخَثْعَمِيُّ: مَنْ يُعْدِينِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقِيلَ لَهُ عَلَيْكَ بِحلف الفضول.

فَوقف عِنْد الْكَعْبَة ونادى يال حلف الْفُضُولِ.

فَإِذَا هُمْ يُعْنِقُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَقَدِ انْتَضَوْا أَسْيَافَهُمْ يَقُولُونَ: جَاءَكَ الْغَوْثُ فَمَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ نُبَيْهًا ظَلَمَنِي فِي بنتى وَانْتَزَعَهَا مِنِّي قَسْرًا.

فَسَارُوا مَعَهُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ: أَخْرِجِ الْجَارِيَةَ، وَيْحَكَ فَقَدْ عَلِمْتَ مِنْ نَحْنُ وَمَا تَعَاقَدْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَفْعَلُ، وَلَكِنْ مَتِّعُونِي بِهَا اللَّيْلَةَ.

فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ وَلَا شَخْبَ لِقْحَةٍ (١) ، فَأَخْرَجَهَا إِلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: رَاحَ صَحْبِي وَلم أحيى الْقَتُولَا * لَمْ أُوَدِّعْهُمْ وَدَاعًا جَمِيلًا إِذْ أَجَدَّ الْفُضُولُ أَنْ يَمْنَعُوهَا * قَدْ أَرَانِي وَلَا أَخَافُ الفضولا لَا تخالى أَنى عَشِيَّة رَاح الرك * ب هنتم على أَن لَا يزولا (٢) وذكرا أَبْيَاتًا أُخَرَ غَيْرَ هَذِهِ.

وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا حِلْفُ الْفُضُولِ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ حِلْفًا تَحَالَفَتْهُ جُرْهُمٌ عَلَى مِثْلِ هَذَا مِنْ نَصْرِ الْمَظْلُومِ عَلَى ظَالِمِهِ.

وَكَانَ الدَّاعِي إِلَيْهِ ثَلَاثَةٌ من أَشْرَافهم، اسْم كل وَاحِد مِنْهُم: