السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا كَانَتْ تَطْبُخُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْحَرِيرَةَ فَتُعْجِبُهُ.
وَقَدْ تَأَخَّرت إِلَى بعد مَوته ﵇، وَشَهِدَتْ وَفَاةَ فَاطِمَةَ ﵂، وَقَدْ كَانَتْ أَوَّلًا لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّتِهِ ﵇، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتْ قَابِلَةَ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَهِيَ الَّتِي قبلت إِبْرَاهِيم بن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ شهِدت غسل فَاطِمَة وَغَسَّلَتْهَا مَعَ زَوْجِهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ الصِّدِّيقِ.
وَقَدْ قَالَ لامام: أَحْمد حَدثنَا أَبُو النَّضر، حَدثنَا إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلْمَى، قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ ﵍ شَكْوَاهَا الَّذِي قُبِضَتْ فِيهِ، فَكنت أمرضها.
فَأَصْبَحت يَوْمًا كَمثل مَا يَأْتِيهَا فِي شكواها ذَلِك.
قَالَتْ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ اسْكُبِي لِي غُسْلًا.
فَسَكَبْتُ لَهَا غُسْلًا فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أمه أَعْطِنِي ثِيَابِي الجدد.
فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسْطَ الْبَيْتِ، فَفَعَلْتُ، وَاضْطَجَعَتْ فَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ، وَقَدْ تَطَهَّرْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ.
فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا.
قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرته.
وَهُوَ غَرِيب جدا.
* * * ومنهن شيرين، وَيُقَال سِيرِين، أُخْتُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ خَالَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَقدمنَا أَنَّ الْمُقَوْقِسَ صَاحِبَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ وَاسْمُهُ جُرَيْجُ بْنُ مِينَا أَهْدَاهُمَا مَعَ غُلَامٍ اسْمُهُ مَأْبُورٌ وَبَغْلَةٍ يُقَالُ لَهَا الدُّلْدُلُ فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ.