السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
وَأَمَرَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ إِبْرَاهِيمَ، فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ وَجَعَلَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ وَيَزِيدَ بْنِ أَبى حبيب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس قَالَ: لَمَّا وُلِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ شئ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ.
وَقَالَ أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ: كَمْ بَلَغَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ من الْعُمر؟ قَالَ: وَقد
كَانَ مَلَأَ مَهْدَهُ، وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ نَبِيًّا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَبْقَى لِأَنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَو عَاشَ إِبْرَاهِيم بن النَّبِيِّ ﷺ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا مُحَمَّد ابْن عُثْمَان العبسى، حَدثنَا منْجَاب، حَدثنَا أَبُو عَامر الاسدي، حَدثنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيم بن النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سِتَّة عشر شهرا فَقَالَ رَسُول الله: " ادفنوه فِي البقيع فَإِن لَهُ مُرْضعًا يتم رضاعه فِي الْجنَّة ".
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أحدا أرْحم بالعيال من رَسُول الله، كَانَ ابراهيم مسترضعا فِي عوالي الْمَدِينَة، وَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ إِلَى الْبَيْتِ وَإِنَّهُ ليدجن (١) ، وَكَانَ ظئره فِينَا فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ.
قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا توفى إِبْرَاهِيم قَالَ رَسُول الله: " إِن ابراهيم ابْني، وَإنَّهُ