Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب ذكر زوجاته صلوات الله وسلامه عليه ورضى عنهن وأولاده صلى الله عليه وسلم

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٠٥

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَيْحَانَةَ فَقَالَ: كَانَتْ

أَمَةً رَسُول الله فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَكَانَتْ تَحْتَجِبُ فِي أَهْلِهَا وَتَقُولُ: لَا يَرَانِي أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا أَثْبَتُ الْحَدِيثين عندنَا، وَكَانَ زَوجهَا قبله ﵇ الحكم.

وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: حَدثنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا، وَكَانَ مُحِبًّا لَهَا مُكْرِمًا، فَقَالَتْ: لَا أَسْتَخْلِفُ بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا، وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ.

فَلَمَّا سُبِيَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عُرِضَ السَّبْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

قَالَت: فَكُنْتُ فِيمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِي فَعُزِلْتُ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُ صَفِيٌّ فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ، فَلَمَّا عُزِلْتُ خَارَ اللَّهَ لِي، فَأَرْسَلَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ أَيَّامًا حَتَّى قَتَلَ الْأَسْرَى وَفَرَّقَ السَّبْيَ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فتجنبت مِنْهُ حَيَاءً، فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: إِنِ اخْتَرْتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اخْتَارَكِ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ.

فَقَلْتُ: إِنِّي أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

فَلَمَّا أَسْلَمْتُ أَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَزَوَّجَنِي، وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا كَمَا كَانَ يُصْدِقُ نِسَاءَهُ، وَأَعْرَسَ بِي فِي بَيْتِ أُمِّ الْمُنْذِرِ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِي كَمَا يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ، وَضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ.

قَالَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْجَبًا بِهَا، وَكَانَتْ لَا تَسْأَلُهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهَا، فَقِيلَ لَهَا: لَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ رَسُولَ اللَّهِ صل الله عَلَيْهِ وَسلم بنى قُرَيْظَة لاعتقهم، فَكَانَت تَقُولُ: لَمْ يَخْلُ بِي حَتَّى فَرَّقَ السَّبْيَ، وَلَقَدْ كَانَ يَخْلُو بِهَا وَيَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

فَدَفَنَهَا بِالْبَقِيعِ.

وَكَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ.

وَقَالَ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: واستسر رَسُول الله رَيْحَانَة