السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَهْدَى
أَمِيرُ الْقِبْطِ إِلَى رَسُولِ الله جَارِيَتَيْنِ أُخْتَيْنِ وَبَغْلَةً فَكَانَ يَرْكَبُ الْبَغْلَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَاتَّخَذَ إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ، وَوَهَبَ الْأُخْرَى.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الرَّحْمَن ابْن أَبِي صَعْصَعَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجَبُ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَكَانَتْ بَيْضَاء جعدة (١) جميلَة، فأنزلها وَأُخْتَهَا عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَتَا هُنَاكَ، فَوَطِئَ مَارِيَةَ بِالْمِلْكِ، وَحَوَّلَهَا إِلَى مَالٍ لَهُ بِالْعَالِيَةِ كَانَ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، فَكَانَتْ فِيهِ فِي الصَّيْفِ، وَفِي خُرَافَةِ النَّخْلِ (٢) .
فَكَانَ يَأْتِيهَا هُنَاكَ، وَكَانَتْ حَسَنَةَ الدِّينِ، ووهب أُخْتهَا شيرين لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.
وَوَلَدَتْ مَارِيَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَاما سَمَّاهُ إِبْرَاهِيم، وعق عَنهُ بِشَاةٍ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَحَلَقَ رَأَسَهُ وَتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شِعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَأَمَرَ بِشِعْرِهِ فَدُفِنَ فِي الْأَرْضِ، وَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَتْ قَابِلَتُهَا سُلْمَى (٣) مُوَلَّاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَتْ إِلَى زَوْجِهَا أَبِي رَافِعٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ غُلَامًا، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ إِلَى رَسُول الله فبشره فوهب لَهُ عقدا، وَغَارَ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِنَّ حِينَ رُزِقَ مِنْهَا الْوَلَدَ.
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أَبِي عبيد الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل، عَن زِيَاد ابْن أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ ابْن أَبى سارة، عَن عِكْرِمَة، عَن