Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر اعتراف سعد بن عبادة بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٥٢١

وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: حَدثنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " نِعْمَ الْبِئْرُ بِئْرُ غَرْسٍ هِيَ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ وَمَاؤُهَا أَطْيَبُ الْمِيَاهِ ".

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُسْتَعْذَبُ لَهُ مِنْهَا وَغُسِّلَ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ.

وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عمر، عَن مُحَمَّد بن عدى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; قَالَ: لَمَّا فُرِغَ مِنَ الْقَبْرِ وَصَلَّى النَّاسُ الظُّهْرَ، أَخَذَ الْعَبَّاسُ فِي غَسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ كِلَّةً (١) مِنْ ثِيَابٍ يَمَانِيَةٍ صِفَاقٍ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ الْكِلَّةَ وَدَعَا عَلِيًّا وَالْفَضْلَ، فَكَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْمَاءِ لِيُعَاطِيَهُمَا دَعَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ فَأَدْخَلَهُ، وَرِجَالٌ

مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ وَرَاءِ الْكِلَّةِ، وَمَنْ أُدْخِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ حَيْثُ نَاشَدُوا أَبِي وَسَأَلُوهُ، مِنْهُمْ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ ﵃ أَجْمَعِينَ.

ثُمَّ قَالَ سَيْفٌ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ يَرْبُوعٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ ضَرَبَ الْكِلَّةِ وَأَنَّ الْعَبَّاسَ أَدْخَلَ فِيهَا عَلِيًّا وَالْفَضْلَ وَأَبَا سُفْيَانَ وَأُسَامَةَ، وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ وَرَاءِ الْكِلَّةِ فِي الْبَيْتِ، فَذَكَرَ أَنَّهُمْ أُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النُّعَاسُ فَسَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: لَا تُغَسِّلُوا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ كَانَ طَاهِرًا.

فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَلَا بَلَى.

وَقَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ: صَدَقَ فَلَا تُغَسِّلُوهُ، فَقَالَ الْعَبَّاس: لَا نَدع سنة لِصَوْتٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ.

وَغَشِيَهُمُ النُّعَاسُ ثَانِيَةً، فَنَادَاهُمْ: أَنْ غَسِّلُوهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ: أَلَا لَا.

وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَلَا نَعَمْ.

فَشَرَعُوا فِي غَسْلِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَمِجْوَلٌ (٢) مَفْتُوحٌ، فَغَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَطَيَّبُوهُ بِالْكَافُورِ فِي مَوَاضِعِ سُجُودِهِ وَمَفَاصِلِهِ، وَاعْتُصِرَ قَمِيصُهُ وَمِجْوَلُهُ، ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ، وَجَمَّرُوهُ عُودًا وَنَدًّا (٣) ، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ حَتَّى وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَسَجَّوْهُ.

وَهَذَا السِّيَاق فِيهِ غرابة جدا.