Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر اعتراف سعد بن عبادة بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٥١٨

فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ.

يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ فَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ.

فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا نِسَاؤُهُ.

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ (١) الْقَوْمُ لِغَسْلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا أَهْلُهُ، عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَصَالِحٌ مَوْلَاهُ.

فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِغَسْلِهِ نَادَى من وَرَاء النَّاس أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ (٢) بَنِي

عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ ننشدك (٣) اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: ادْخُلْ.

فَدَخَلَ فَحَضَرَ غَسْلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِمَ يَلِ مِنْ غَسْلِهِ شَيْئًا.

فَأَسْنَدَهُ عَلِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ وَفَضْلٌ وَقُثَمُ يُقَلِّبُونَهُ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ أُسَامَةُ بن زيد وَصَالح مَوْلَاهُ هما يَصُبَّانِ الْمَاءَ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ يَغْسِلُهُ وَلَمْ يَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئا مِمَّا يرى (٤) مِنَ الْمَيِّتِ، وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي وَأُمِّي! مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا وَمَيِّتًا.

حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ غسل رَسُول الله، - وَكَانَ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ - جَفَّفُوهُ ثُمَّ صُنِعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ (٥) بِالْمَيِّتِ.

ثُمَّ أُدْرِجَ فِي ثَلَاثَة أَثوَاب: ثَوْبَيْنِ أبيضين وَبرد حبرَة.