Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر أمره ﵇ أبا بكر الصديق ﵁ أن يصلى بالصحابة أجمعين،

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٤٧٩

وَسَلَّمَ يَتَوَشَّحُنِي وَيَنَالُ مِنْ رَأْسِي وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ وَأَنَا حَائِضٌ.

ثُمَّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرَّ بِبَابِي مِمَّا يُلْقِي الْكَلِمَةَ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ مَرَّ فَلَمْ يَقِلْ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.

فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ ضَعِي لِي وِسَادَةً عَلَى الْبَابِ.

وَعَصَبْتُ رَأْسِي فَمَرَّ بِي.

فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَا شَأْنُكِ؟ فَقُلْتُ: أَشْتَكِي رَأْسِي.

فَقَالَ: أَنَا وَارَأْسَاهْ.

فَذَهَبَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جئ بِهِ مَحْمُولًا فِي كِسَاءٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَبَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: إِنِّي قَدِ اشْتَكَيْتُ، وَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَأْذَنَّ لِي فَلْأَكُنْ عِنْدَ عَائِشَةَ.

فَكُنْتُ أُمَرِّضُهُ وَلَمْ أُمَرِّضْ أَحَدًا قَبْلَهُ، فَبَيْنَمَا رَأْسُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مَنْكِبِي إِذْ مَالَ رَأْسُهُ نَحْوَ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ رَأْسِي حَاجَةً فَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ نُطْفَة (١) بَارِدَةٌ، فَوَقَعَتْ عَلَى ثَغْرَةِ نَحْرِي فَاقْشَعَرَّ لَهَا جِلْدِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَسَجِيَّتُهُ ثَوْبًا.

فَجَاءَ عُمَرُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَاسْتَأْذَنَا فَأَذِنْتُ لَهُمَا وَجَذَبْتُ إِلَيَّ الْحِجَابَ، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَيْهِ

فَقَالَ: وَاغَشْيَاهْ مَا أَشَدَّ غَشْيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

ثُمَّ قَامَا فَلَمَّا دَنَوَا مِنَ الْبَابِ قَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا عُمَرُ مَاتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَقُلْتُ: كذبت بل أَنْت رجل نحوسك (٢) فِتْنَةٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُفْنِيَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ.

قَالَتْ: ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَرَفَعْتُ الْحِجَابَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَحَدَرَ فَاهُ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَانَبِيَّاهْ! ثُمَّ رفع رَأسه فحدر فَاهُ وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ثُمَّ قَالَ.

وَاصَفِيَّاهْ.

ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَحَدَرَ فَاهُ وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ وَقَالَ: وَاخَلِيلَاهْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

وَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيَتَكَلَّمُ وَيَقُولُ: إِن رَسُول الله لَا يَمُوت حَتَّى يفنى الله الْمُنَافِقين.