Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٤٤٨

وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي (١) وَذَاقِنَتِي، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْت لَاحَدَّ أبدا بعد النَّبِي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

* * * وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ (٢) بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفُثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ.

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَن الزُّهْرِيّ بِهِ.

وَالْفَلَّاس وَمُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم كلهم.

[وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اجْتَمَعَ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَة، فَجَاءَت فَاطِمَة تمشى لَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ أَبِيهَا، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي.

فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ.

ثُمَّ سَارَّهَا بشئ فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرَارِ وَأَنت تبكين! فَلَمَّا أَن قَامَت قلت: أَخْبِرِينِي مَا سَارَّكِ.

فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

فَلَمَّا توفى.

قلت لَهَا: أَسأَلك لما لى عَلَيْك من الْحق لما أخبرتيني.

قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ.

قَالَتْ: سَارَّنِي فِي الاول قَالَ لى: إِن جِبْرِيل كَانَ يعارضنى الْقُرْآن كل سنة مرّة، وَقد عَارَضَنِي فِي هَذَا الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا لِاقْتِرَابِ أَجَلِي، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ.

فَبَكَيْتُ.

ثُمَّ سَارَّنِي فَقَالَ: أما ترضيني أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نسَاء هَذِه الامة؟ فَضَحكت.