Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٤١٦

رَسُول الله يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ: " يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ".

وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.

وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.

وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لما رَجَعَ رَسُول الله مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ (١) ثُمَّ قَالَ: " كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فأجبت، إنى قد تركت فِيكُم الثقلَيْن: كِتَابُ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُ مَوْلَايَ وَأَنَا ولى كل مُؤمن " ثمَّ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ".

فَقُلْتُ لِزَيْدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلَّا رَآهُ بِعَيْنَيْهِ وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ.

تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

* * * وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدثنَا على بن مُحَمَّد، أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع الَّتِى حج، فَنزل فِي الطَّرِيق، فَأمر الصَّلَاة جَامِعَة.