Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٣١٦

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ.

وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ وَعَبْدِ الْوَارِثِ، كِلَاهُمَا عَنْ خَالِدِ بْنِ مِهْرَانَ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ.

وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، حَدثنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بعير، فَلَمَّا أَتَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ بشئ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ.

تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ.

وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا التَّعْلِيقَ هَاهُنَا فِي كتاب الطّواف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ بِهِ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حول

الْكَعْبَة على بعير يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرِبَ عَنْهُ النَّاسُ.

فَهَذَا إِثْبَات أَنه ﵇ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، وَلَكِنْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ كَانَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَطْوَافٍ: الْأَوَّلُ طَوَافُ الْقُدُومِ، وَالثَّانِي طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ طَوَافُ الْفَرْضِ وَكَانَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَالثَّالِثُ طَوَافُ الْوَدَاعِ.

فَلَعَلَّ رُكُوبَهُ ﷺ كَانَ فِي أحد الآخرين أَوْ فِي كِلَيْهِمَا، فَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ فَكَانَ مَاشِيًا فِيهِ.

وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا كُلِّهِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ السُّنَنِ الْكَبِيرِ: أَخْبَرَنَا