Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر حجة من ذهب إلى أنه ﵇ كان قارنا، وسرد الأحاديث في ذلك

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٢٧٣

فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ.

فَفَعَلْتُ.

فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ.

فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ.

قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُ.

ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَام حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.

وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ هَاهُنَا قَوْلُهُ ﷺ: " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فليهل بِحَجّ وَعمرَة ".

وَمَعْلُوم أَنه ﵇ قَدْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَهُوَ أَوَّلُ وَأَوْلَى مَنِ ائْتَمَرَ بِهَذَا، لِأَنَّ

الْمُخَاطِبَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ مُتَعَلَّقِ خِطَابِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّهَا قَالَتْ: " وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا " يَعْنِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا