Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر حجة من ذهب إلى أنه ﵇ كان قارنا، وسرد الأحاديث في ذلك

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٢٦٩

وَهَذَا شَأْنُ الْقَارِنِ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ.

كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَة، حَدثنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا لِإِقْرَانِهِ، لَمْ يُحِلَّ بَيْنَهُمَا، وَاشْتَرَى مِنَ الطَّرِيقِ - يَعْنِي الْهَدْيَ - وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ فِي أحايثه؟ عَنِ الثَّوْرِيِّ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِمَّا يُرَجِّحُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْإِفْرَادِ الذى رَوَاهُ إِفْرَادَ أَفْعَالِ الْحَجِّ، لَا الْإِفْرَادَ الْخَاصَّ الذى يُشِير إِلَيْهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْحَجُّ ثُمَّ الِاعْتِمَارُ بَعْدَهُ فِي بَقِيَّةِ ذِي الْحِجَّةِ، قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأُهْدِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ.

رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ - يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَرَنَ خَشْيَةَ أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ وَقَالَ: إِنْ لم يكن حَجَّةٌ فَعُمْرَةٌ.

وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ سَنَدًا وَمَتْنًا، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ هَذَا: كَانَ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ.

وَضَعَّفَهُ وَكَذَا ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالنَّسَائِيُّ.

وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَتْنِ فَقَوْلُهُ: " إِنَّمَا قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَشْيَةَ أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ " فَمَنِ الَّذِي كَانَ يَصُدُّهُ ﵇ عَنِ الْبَيْتِ وَقَدْ أَطَّدَ (١) اللَّهُ لَهُ الْإِسْلَامَ وَفَتَحَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ، وَقَدْ نُودِيَ بِرِحَابِ مِنًى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي: أَنْ لَا يحجّ بعد الْعَام