Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب بيان أنه ﵇ لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٢١٣

وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلُ عِنْدَ عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ.

وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ ﵇ حَجَّ قَارِنًا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

فَالْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْعُمَرِ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا.

ثُمَّ بعْدهَا عمْرَة الْقَضَاء وَيُقَال بل عُمْرَةُ الْقِصَاصِ، وَيُقَالُ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ.

ثُمَّ بَعْدَهَا عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ مَرْجِعَهُ مِنَ الطَّائِفِ، حِينَ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَوَاضِعِهِ.

وَالرَّابِعَةُ عُمْرَتُهُ مَعَ حَجَّتِهِ.

وَسَنُبَيِّنُ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي عُمْرَتِهِ هَذِهِ مَعَ الْحَجَّةِ، هَلْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، بِأَنْ أَوْقَعَ الْعُمْرَةَ قَبْلَ الْحَجَّةِ وَحَلَّ مِنْهَا، أَوْ مَنَعَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ مِنْهَا سَوْقُهُ الْهَدْيَ، أَوْ كَانَ قَارِنًا لَهَا مَعَ الْحَجَّةِ.

كَمَا نَذْكُرُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ كَانَ مُفْرِدًا لَهَا عَنِ الْحَجَّةِ، بِأَن أوقعهَا بعد قَضَاء الْحجَّة.

قَالَ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُ بِالْإِفْرَادِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ.

وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِنَا إِحْرَامَهُ ﷺ كَيفَ كَانَ مُفردا أَو مُتَمَتِّعا أَو قَارنا.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْر، حَدثنَا أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَة، وَأَنه حج بعد مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى.

وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ.

زَادَ الْبُخَارِيُّ وَإِسْرَائِيلَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله السبيعى، عَن زيد بِهِ.

وَهَذَا الذى قَالَ أَبُو إِسْحَاق من أَنه ﵇ حج بِمَكَّة حجَّة أُخْرَى، إِن أَرَادَ أَنه