السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
تَفْرِضُوا لَهُ شَيْئًا لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِن أَحْبَبْتُم تَرَكْتُمُوهُ وتحذرتم مِنْهُ، فَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ ".
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا لَهُ بشئ.
فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ: أَيْ خَالِسْهُمْ.
فَوَلَّى وَلَهُ عَسَلَانٌ (١) .
وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَيُشْبِهُ هَذَا الذِّئْبُ الذِّئْبَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ
هُوَ ابْن هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ (٢) ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهَا الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ، فَقَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ! فَقَالَ: يَا عَجَبًا ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ! فَقَالَ الذِّئْبَ: أَلَّا أُخْبِرَكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ; مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ.
قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ.
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةً، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: أَخْبِرْهُمْ.
فَأَخْبَرَهُمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تكلم السبَاع الانس وَتكلم الرجل عذبة سَوْطه وشراك نَعله، وَتُخْبِرهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ ".
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفضل وَهُوَ