السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
الرخَاء، وَالصَّبْر عِنْد الْبلَاء، والرضى بِمُرِّ الْقَضَاءِ، وَالصِّدْقُ فِي مُوَاطِنِ اللِّقَاءِ، وَتَرْكُ الشَّمَاتَةَ بِالْأَعْدَاءِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " حُكَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنْ فِقْهِهِمْ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ ".
ثُمَّ قَالَ: " وَأَنَا أَزِيدُكُمْ خمْسا، فَيتم لَكُمْ عِشْرُونَ خَصْلَةً: إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُونَ، فَلَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ، وَلَا تَبْنُوا مَالا تسكنون، وَلَا تنافسوا فِي شئ أَنْتُم عَنهُ
غَدا تزولون، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَعَلَيْهِ تُعْرَضُونَ، وَارْغَبُوا فِيمَا عَلَيْهِ تُقْدِمُونَ، وَفِيهِ تَخْلُدُونَ ".
فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وحفظوا وَصيته وَعمِلُوا بهَا.
ثُمَّ ذَكَرَ: وَفْدَ كِنْدَةَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا بِضْعَةَ عَشَرَ رَاكِبًا عَلَيْهِمُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَنَّهُ أَجَازَهُمْ بِعَشْرِ أَوَاقٍ وَأَجَازَ الْأَشْعَثَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً.
وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفْدُ الصَّدِفِ قَدِمُوا فِي بِضْعَةَ عَشَرَ رَاكِبًا، فَصَادَفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَلَسُوا وَلَمْ يُسَلِّمُوا، فَقَالَ: " أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: " فَهَلَّا سَلَّمْتُمْ؟ ".
فَقَامُوا قِيَامًا فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
فَقَالَ: " وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، اجْلِسُوا ".
فَجَلَسُوا وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ.