Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ١١٢

وَرَوَى عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ فِي قِصَّةِ حَرَامِ بْنِ مِلْحَانَ قَالَ: وَكَانَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ قَدْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أُخَيِّرُكَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَيَكُونُ لِي أَهْلُ الْوَبَرِ، وَأَكُونُ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِغَطَفَانَ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ.

قَالَ، فَطُعِنَ فِي بَيْتِ امْرَأَة فَقَالَ: أغدة كَغُدَّة الْبَعِير وَمَوْتٌ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ! ائْتُونِي بِفَرَسِي.

فَرَكِبَ فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ.

قَالَ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ خرج أَصْحَابه حَتَّى وَارَوْهُ حَتَّى قَدِمُوا أَرْضَ بَنِي عَامِرٍ شَاتِينَ، فَلَمَّا قدمُوا أَتَاهُم قَومهمْ فَقَالُوا: وَمَا وَرَاءَك يَا أَرْبَد؟ قَالَ: لَا شئ، وَالله لقد دَعَانَا إِلَى عبَادَة شئ لَوَدَدْتُ لَوْ أَنَّهُ عِنْدِي الْآنَ فَأَرْمِيَهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى أَقْتُلَهُ الْآنَ.

فَخَرَجَ بَعْدَ مَقَالَتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَهُ جَمَلٌ لَهُ يَبِيعُهُ، فَأَرْسَلَ الله عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَلِهِ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْهُمَا.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ أَخَا لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأُمِّهِ، فَقَالَ لَبِيدٌ يَبْكِي أَرْبَدَ: مَا إِن تعدى (١) الْمَنُونُ مِنْ أَحَدِ * لَا وَالِدٍ مُشْفِقٍ وَلَا وَلَدِ أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الْحُتُوفَ وَلَا * أَرْهَبُ نوء السماك والاسد فعين هَلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ * قُمْنَا وَقَامَ النِّسَاءُ فِي كَبَدِ إِنْ يَشْغَبُوا لَا يُبَالِ شَغْبَهُمُ * أَو يقصدوا فِي الحكوم يقتصد

حُلْو أريب وفى حلاوته * مر لصيق الْأَحْشَاءِ وَالْكَبَدِ (٢) وَعَيْنِ هَلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ * ألوت ريَاح الشتَاء بالعضد (٣)