Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٩٦

[قَالَ السُّهيْلي: هِيَ زَيْنَب، وَقيل كيسة (١) بنت الْحَارِث بن كريز بن حبيب بن عبد شمس، وَكَانَ مُسَيْلمَة قد تزَوجهَا قَدِيما ثمَّ فَارقهَا، فَلهَذَا نزلُوا فِي دارها (٢) ] .

قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ عُلَمَائِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ أَتَتْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْتُرُهُ بِالثِّيَابِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ مَعَهُ عَسِيبٌ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ فِي رَأْسِهِ خُوصَاتٌ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَسْتُرُونَهُ بِالثِّيَابِ كَلَّمَهُ وَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْعَسِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ ".

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ أَنَّ حَدِيثَهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا، وَزَعَمَ أَنَّ وَفْدَ بَنِي حَنِيفَةَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وخلفوا مُسَيْلِمَةَ فِي رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا ذَكَرُوا مَكَانَهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ خَلَّفْنَا صَاحِبًا لَنَا فِي رِحَالِنَا وَفِي رَكَائِبِنَا يَحْفَظُهَا لَنَا.

قَالَ: فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ لِلْقَوْمِ، وَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرِّكُمْ مَكَانًا " أَيْ لِحِفْظِهِ ضَيْعَةَ أَصْحَابِهِ.

ذَلِكَ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَاءُوا مُسَيْلِمَةَ بِمَا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْيَمَامَةِ ارْتَدَّ عَدُوُّ اللَّهِ وَتَنَبَّأَ وَتَكَذَّبَ لَهُمْ، وَقَالَ: إِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ.

وَقَالَ لِوَفْدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ: أَلَمْ يَقُلْ لَكُمْ حِينَ ذَكَرْتُمُونِي لَهُ: " أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرِّكُمْ مَكَانًا " مَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا كَانَ يَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ.

ثُمَّ جَعَلَ يَسْجَعُ لَهُمُ السَّجَعَاتِ وَيَقُولُ لَهُمْ فِيمَا يَقُولُ مُضَاهَاةً لِلْقُرْآنِ: لَقَدْ أَنْعَمَ الله على