Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٩٠

ائْتِنِي بِهِ " قَالَ: فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ الاشج، ألبسته ثوبيه وأتيته، فَأخذ من رِدَائه (١)

يرفعهما حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ إِبِطِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِظَهْرِهِ فَقَالَ: " اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ " فَوَلَّى وَجْهَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ بِنَظَرِ رَجُلٍ صَحِيحٍ.

وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سعد، أَنه سمع جده مزيدة العبدى، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابُهُ إِذْ قَالَ لَهُمْ: " سَيَطْلُعُ مِنْ هَاهُنَا رَكْبٌ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ".

فَقَامَ عمر فَتوجه نحوهم فَتلقى ثَلَاثَة عشر رَاكِبًا، فَقَالَ: من الْقَوْم؟ فَقَالُوا: مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ.

قَالَ: فَمَا أَقْدَمَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ، التِّجَارَةُ؟ قَالُوا: لَا.

قَالَ: أَمَا إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ ذَكَرَكُمْ آنِفًا فَقَالَ خَيْرًا.

ثُمَّ مَشَوْا مَعَهُ حَتَّى أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَوْمِ: هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تُرِيدُونَ.

فَرَمَى الْقَوْمُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رَكَائِبِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ مَشَى وَمِنْهُمْ مَنْ هَرْوَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ سَعَى، حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذُوا بِيَدِهِ فَقَبَّلُوهَا، وَتَخَلَّفَ الْأَشَجُّ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَنَاخَهَا وَجَمَعَ مَتَاعَ الْقَوْمِ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ".

قَالَ: جَبْلٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أم تخلقا مِنِّي؟ قَالَ: بَلْ جَبْلٌ.

فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

* * * وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَارُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَشٍ أَخُو عَبْدِ الْقَيْسِ.

قَالَ ابْنُ هِشَام: وَهُوَ الْجَارُودُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْمُعَلَّى.

فِي وَفْدِ عبد الْقَيْس وَكَانَ نَصْرَانِيّا.