Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٨١

فَقَامَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ فَقَالَ: نَحْنُ الْكِرَامُ فَلَا حى يعادلنا * منا الْمُلُوك وَفينَا تنضب الْبِيَعُ (١) وَكَمْ قَسَرْنَا مِنَ الْأَحْيَاءِ كُلِّهِمْ * عِنْدَ النِّهَابِ وَفَضْلُ الْعِزِّ يُتَّبَعُ

وَنَحْنُ يُطْعِمُ عِنْدَ الْقَحْطِ مُطْعِمُنَا * مِنَ الشِّوَاءِ إِذَا لَمْ يُؤْنَسِ الْقَزَعُ (٢) بِمَا تَرَى النَّاسُ تَأْتِينَا سُرَاتُهُمْ * مِنْ كُلِّ أَرْضٍ هُوِيًّا ثُمَّ نَصْطَنِعُ (٣) فَنَنْحَرُ الْكُومَ عَبْطًا فِي أَرْوِمَتِنَا * لِلنَّازِلِينَ إِذَا مَا أُنْزِلُوا شَبِعُوا (٤) فَمَا تَرَانَا إِلَى حَيٍّ نُفَاخِرُهُمْ * إِلَّا استفادوا وَكَانُوا الرَّأْسَ يُقْتَطَعُ فَمَنْ يُفَاخِرُنَا فِي ذَاكَ نَعْرِفُهُ * فَيَرْجِعُ الْقَوْمُ وَالْأَخْبَارُ تُسْتَمَعُ إِنَّا أَبَيْنَا وَلَمْ يَأْبَى لَنَا أَحَدٌ * إِنَّا كَذَلِكَ عِنْدَ الْفَخْرِ نَرْتَفِعُ (٥) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ غَائِبًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَامَ شَاعِرُ الْقَوْمِ فَقَالَ مَا قَالَ، عَرَضْتُ فِي قَوْلِهِ وَقُلْتُ عَلَى نَحْو مَا قَالَ.

فَلَمَّا فَرَغَ الزِّبْرِقَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لحسان ثَابِتٍ: " قُمْ يَا حَسَّانُ فَأَجِبِ الرَّجُلَ فِيمَا قَالَ ".

فَقَالَ حَسَّانُ: إِنَّ الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرٍ وَإِخْوَتِهِمْ * قَدْ بَيَّنُوا سُنَّةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ يَرْضَى بِهَا كُلُّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ * تَقْوَى الْإِلَهِ وَكُلَّ الْخَيْرِ يَصْطَنِعُ قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمْ * أَوْ حَاوَلُوا النَّفْعَ فِي أَشْيَاعِهِمْ نَفَعُوا سَجِيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ * إِنَّ الْخَلَائِقَ - فَاعْلَم - شَرها الْبدع