السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَمْرِهِمْ وَتَوَجَّهُوا إِلَى بِلَادِهِمْ رَاجِعِينَ ; بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فِي
هَدْمِ الطَّاغِيَةِ.
فَخَرَجَا مَعَ الْقَوْمِ، حَتَّى إِذَا قَدِمُوا الطَّائِفَ أَرَادَ الْمُغِيرَةُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا سُفْيَانَ فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ وَقَالَ: ادْخُلْ أَنْتَ عَلَى قَوْمِكَ.
وَأَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ بِمَالِهِ بذى الْهدم (١) .
فَلَمَّا دَخَلَ الْمُغِيرَةُ عَلَاهَا يَضْرِبُهَا بِالْمِعْوَلِ، وَقَامَ قومه بنى مُعَتِّبٍ دُونَهُ خَشْيَةَ أَنْ يُرْمَى أَوْ يُصَابَ كَمَا أُصِيبَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ.
قَالَ: وَخَرَجَ نسَاء ثَقِيف حسرا يبْكين عَلَيْهَا وَيَقُلْنَ: لنبكين (٢) دَفَّاعْ * أَسْلَمَهَا الرُّضَّاعْ (٣) * لَمْ يُحْسِنُوا الْمِصَاعْ (٤) * قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَيَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ - وَالْمُغِيرَةُ يَضْرِبُهَا بالفأس -: واها لَك! آها لَك.
فَلَمَّا هَدَمَهَا الْمُغِيرَةُ وَأَخَذَ مَالَهَا وَحُلِيَّهَا أَرْسَلَ إِلَى أَبى سُفْيَان، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَنَا أَنْ نَقْضِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَخِيهِ الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالِدِ قَارِبِ بْنِ الْأَسْوَدِ دَيْنَهُمَا مِنْ مَالِ الطَّاغِيَةِ.
فَقَضَى ذَلِكَ عَنْهُمَا.
قُلْتُ: كَانَ الْأَسْوَدُ قَدْ مَاتَ مُشْرِكًا، وَلَكِنْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ تَأْلِيفًا وَإِكْرَامًا لِوَلَدِهِ قَارِبِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵁.
* * *