Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ١٥٢

مِنْهُمْ عُرَاةٌ وَمَوْتَى فِي ثِيَابِهِمُ * مِنْهَا الْجَدِيدُ وَمِنْهَا الْأَزْرَقُ الْخَلَقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ آمَنَ قُسٌّ بِالْبَعْثِ ".

وَأَصْلُهُ مَشْهُورٌ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ عَلَى ضَعْفِهَا كَالْمُتَعَاضِدَةِ عَلَى إِثْبَاتِ أَصْلِ الْقِصَّةِ.

وَقد تكلم أَبُو مُحَمَّد بن درسْتوَيْه على غَرِيب مَا وَقع فِي هَذَا الحَدِيث، وَأَكْثَره ظَاهر إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَمَا كَانَ فِيهِ غرابة شَدِيدَة نبهنا عَلَيْهِ فِي الحواشى.

وَقَالَ البيهقى: أَنبأَنَا أَبُو سعد (١) سعيد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشعيثى، حَدثنَا أَبُو عَمْرو ابْن أَبى طَاهِر المحمد أباذى لفظا، حَدثنَا أَبُو لبَابَة مُحَمَّد بن المهدى الابيوردى (٢) حَدثنَا أَبى، حَدثنَا سعيد بن هُبَيْرَة، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ إِيَادٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا فَعَلَ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ؟ قَالُوا هَلَكَ.

قَالَ: أما إنى سَمِعت مِنْهُ كلَاما مَا أَرَى أَنِّي أَحْفَظُهُ.

فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ نَحْنُ نَحْفَظُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: هَاتُوا.

فَقَالَ قَائِلهمْ: إِنَّه وقف (٣) بِسُوقِ عُكَاظٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَمِعُوا، وَاسْمَعُوا وَعُوا، كُلُّ مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَكُلُّ مَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، لَيْلٌ دَاجٍ، وَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ، وَنُجُومٌ تزهر، وبحار تزخر، وجبال مرساة (٤) وأنهار مجراة (٤) إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا، أَرَى النَّاسَ يَمُوتُونَ وَلَا يَرْجِعُونَ، أَرَضُوا بالاقامة فأقاموا، أم تركو فَنَامُوا؟ ! أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا بِاللَّهِ لَا إِثْمَ فِيهِ، إِنَّ لِلَّهِ دِينًا هُوَ أَرْضَى مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: فِي الذَّاهِبِينَ الاول * ين من الْقُرُون لنا بصائر

لما رَأَيْت مصارعا * للْقَوْم لَيْسَ لَهَا مصَادر وَرَأَيْت قومِي نَحْوهَا * يمْضِي الاكابر والاصاغر