السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " هَلْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ قَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَبْيَضُ رَبْعَةٌ فَنَهَمَهُ (١) خَالِدٌ فَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ طَوِيلٌ مُضْطَرِبٌ فَاشْتَدَّتْ مُرَاجَعَتُهُمَا.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَمَّا الْأَوَّلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَابْنِي عَبْدُ اللَّهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بن أبي طَالِبٍ فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ اخْرُجْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ فِي أَمْرِهِمْ، وَاجْعَلْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ ".
فَخَرَجَ عَلِيٌّ حَتَّى جَاءَهُمْ وَمَعَهُ مَالٌ قَدْ بَعَثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَدَى لَهُمُ الدِّمَاءَ وَمَا أُصِيبَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَدِي ميلغة (٢) الْكَلْب! حَتَّى إِذا لم يبْق شئ مِنْ دَمٍ وَلَا مَالٍ إِلَّا وَدَاهُ بَقِيَتْ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنَ الْمَالِ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ حِينَ فَرَغَ مِنْهُمْ: هَلْ بَقِيَ لَكُمْ دَمٌ أَوْ مَالٌ لَمْ يُودَ لَكُمْ؟ قَالُوا: لَا.
قَالَ: فَإِنِّي أُعْطِيكُمْ هَذِهِ الْبَقِيَّةَ مِنْ هَذَا الْمَالِ احْتِيَاطًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَا يعلم وَلَا تَعْلَمُونَ.
فَفَعَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبرهُ الْخَبَر، فَقَالَ: " أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ ".
ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا شَاهِرًا يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُرَى مَا تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ يَعْذُرُ خَالِدًا إِنَّهُ قَالَ: مَا قَاتَلْتُ حَتَّى أَمَرَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُقَاتِلَهُمْ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ: لَمَّا أَتَاهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا: صَبَأْنَا صبأنا.