السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مَخْرَجًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ بَنِي الْأَصْفَرِ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: أَتُرِيدُ أَهْلَ نَجْدٍ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ قُرَيْشًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: " أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ؟ ".
قَالَ: وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ بِالْغَزْوِ، وَكَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى قُرَيْشٍ، وَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْكِتَابِ.
وَذَكَرَ الْقِصَّةَ كَمَا سَيَأْتِي.
* * * وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُغَرْبِلُ حِنْطَةً فَقَالَ: مَا هَذَا؟ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجِهَازِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَتَجَهَّزْ.
قَالَ: وَإِلَى أَيْنَ؟ قَالَتْ: مَا سَمَّى لَنَا شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَنَا بِالْجِهَازِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى مَكَّةَ وَأَمَرَ بِالْجِدِّ وَالتَّهَيُّؤِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ خُذِ الْعُيُونَ وَالْأَخْبَارَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَبْغَتَهَا فِي بِلَادِهَا " فَتَجَهَّزَ النَّاسُ.
فَقَالَ حَسَّانُ يُحَرِّضُ النَّاسَ وَيَذْكُرُ مُصَابَ خُزَاعَةَ: عَنَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ * رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا
بِأَيْدِي رِجَالٍ لَمْ يَسُلُّوا سُيُوفَهُمْ * وَقَتْلَى كَثِيرٌ لَمْ تُجَنَّ ثِيَابُهَا (١) أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَنَالَنَّ نُصْرَتِي * سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو حرهَا وعقابها (٢)